أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

99

الكامل في اللغة والأدب

8 - باب في بعض أقوال الحكماء قال أبو العباس قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه : ثلاث من كنّ فيه فقد كمل ، من لم يخرجه غضبه عن طاعة اللّه ولم يستنزله رضاه إلى معصية اللّه وإذا قدر عفا وكفّ . وقال الحسن نعم اللّه أكثر من أن تشكر إلا ما أعان عليه ، وذنوب ابن آدم أكثر من أن يسلم منها ألا ما عفا اللّه عنه . وقال عمر بن ذرّ ودخل على ابنه وهو يجود بنفسه فقال : يا بنيّ أنه ما علينا من موتك غضاضة « 1 » ولا بنا إلى أحد سوى اللّه حاجة فلما قضي وصلى عليه وواراه وقف على قبره فقال : يا ذرّ أنه قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك لأنا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك ، اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه مما افترضت عليه ما حقّي فهب له ما قصّر فيه من حقك ، واجعل ثوابي عليه له وزدني من فضلك إني إليك من الراغبين . وسئل ما بلغ من برّه بك ؟ فقال : ما مشى معي بنهار قطّ إلا قدّمني ، ولا بليل إلا تقدّمني ، ولا رقي سطحا وأنا تحته . وماتت بنت عمّ للمنصور فحضر جنازتها وجلس لدفنها ، وأقبل أبو دلامة الشاعر فقال له المنصور : ويحك ما أعددت لهذا اليوم فقال : يا أمير المؤمنين ابنة عمّك هذه التي واريتها قبيل . قال : فضحك المنصور حتى استغرب « 2 » . ودخل لبطة ابن الفرزدق على أبيه وهو محبوس في سجن مالك بن المنذر بن الجارود ، ومالك عامل على البصرة لخالد بن عبد اللّه القسريّ فقال : يا أبت هذا عمر

--> ( 1 ) الغضاضة المذلة والمنقصة . ( 2 ) استغرب : بالغ في الضحك .